السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
90
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
رحمته وغيثه استعارة مليحة لأنه ريح فسحاب فمطر « وَأَنْزَلْنا » بعد إنزال وإثارة الغمام « مِنَ السَّماءِ » الجهة العلوية وكل ما علاك فأظلك فهو سماء « ماءً طَهُوراً » 48 في نفسه مطهرا لغيره « لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً » أرضا لا نبات فيها ، وتطلق البلدة على الأرض وعليه قوله : أنيخت فألفت بلدة بعد بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها أي خباؤها ، راجع تفسير الآيتين 57 ، 58 من سورة الأعراف المارة ، والآية العاشرة من سورة طه الآتية . قال تعالى « وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً » 49 من أهل البوادي والقرى وغيرهم ، وأهل البوادي أحوج من غيرهم إليه ، لأن القرى والأمصار لا تكون إلا على الماء غالبا من نهر أو عين أو مسبح أو بئر أو صهاريج وأناسيّ جمع أنيسي مثل كرسي وكراسي ، وما قيل إنه جمع إنسان أو جمع ناس فغير وجيه ، وقال سيبويه إنه جمع إنسان وعلله بأن أصله أناسين ، فقلبت نونه ياء وأدغمت فيما قبلها . وقال صاحب الخازن جمع ناسي . وقري ونسقيه بفتح النون . وسقى وأسقى لغتان وما جرينا عليه أوجه « وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ » على أنحاء وأوقات مختلفة ، وهذا معنى التصريف واللام في لقد للقسم ، والمعنى وعزّتي وجلالي لقد قسمنا مياه الأمطار « بَيْنَهُمْ » أي الناس بحسب الحاجة على البلدان المتغايرة والأوقات المختلفة والصفات المتفاوتة ، راجع الآية 27 من سورة السجدة في ج 2 « لِيَذَّكَّرُوا » في قدرتنا كيف نرسله إلى محل دون آخر ووقت دون وقت ، مرة وابلا وأخرى طلا أي مطرا شديدا وخفيفا وطورا ديمة يداوم أياما ، وتارة طشا متقطعا كالمزن أو متصلا ، وأوانا رذاذا ، على مقتضى الحال والحاجة المحل الذي ينزل فيه ، ومع هذا « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » 50 بنعمنا المترادفة عليهم ، وعدم التذكر بآلائنا ولم يكتفوا بذلك حتى أسندوه إلى مخلوقاتنا ، إذ يقولون مطرنا بنوء كذا ، روى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهمي أنه قال قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في اثر سماء من الليل ، فلما انصرف أي سلّم أقبل على الناس فقال